الخميس، 17 أبريل 2014

ضعف الانتصاب



مشكلة تؤرق الرجل، و تسبب له الكثير من الاحراج باعتبار انها "طعن" في رجولته أمام شريكة حياته! ... وأمام الناس!!
و هذا هو السبب في أن أكثر من ٧٠٪ من المرضى لا يبحث عن إستشارة طبية!

هذا الاحراج، ليس حكراً على شعب معين! لكنه يزيد عند الرجل الشرقي.

ساعد ذلك في نشوء سوق سوداء للأدوية المساعدة على الانتصاب.

لكن ما يغفل عنه الجميع هو أن هذه المشكلة ليست إلا إنذار من جسدك على مشاكل أكبر بكثير تترصد بك خلال الخمس سنوات القادمة!

فما هي هذه المشاكل؟، و لماذا يحدث ضعف الانتصاب أصلاً؟ و كيف تتخلص (أو تحمي نفسك) منه؟!




ما يحدث عند الانتصاب لا يختلف كثيراً عن ملء بالون بالماء! لكن الفرق هو أن القضيب لا يمتلئ بالماء طبعاً، إنما يمتلئ بالدم.

أنسجة القضيب عبارة عن مجموعة من الجيوب الدموية التي تمتليء بالدم عند الاستثارة الجنسية. هذا الدم المتجمع يزيد من صلابة الأنسجة و يُحدِث الانتصاب.
و كما نعلم من أساسيات الدورة الدموية فإن الشريان يضخ الدم إلى داخل القضيب (ينقل الدم من القلب إلى العضو)، أما الوريد فـيُـخـرج الدم منه (ينقله من العضو إلى القلب).
و لحدوث الانتصاب، يجب أن يزيد تدفق الدم عبر الشريايين إلى القضيب، و يقل تصريفه عبر الأوردة.

و يحدث ضعف الانتصاب عندما يقل الدم المتدفق، أو/و يزيد الدم الخارج من القضيب.

تخيل الأمر و كأن لديك وعاء يحتوي على فتحة لدخول الماء و أخرى لخروجه. ماذا ستفعل لتبقيه ممتليء بالماء المتجدد لفترة محددة؟ ... الجواب يكمن في تحقيق التوازن بين الماء الداخل و الخارج.

هذه بالضبط هي الفكرة خلف حدوث الانتصاب.



الأسباب التي تؤدي إلى خلل في هذا التوازن في غالبيتها تكون نفس أسباب أمراض الأوعية الدموية مثل:

١- إرتفاع ضغط الدم
٢- السكري
٣- إرتفاع الكوليسترول
٤- السمنة
٥- عدم ممارسة الرياضة
٧- إتباع نمط غذائي غير صحي
٨- التدخين
٩- خلل هرموني
١٠- الضغوط النفسية (هذا السبب بالذات يجعل للبلاسيبو نتائج إيجابية أحياناً).

في حال وجود أي من المسببات السابقة.. فإن مجرد التخلص منها أو حلها من الممكن أن يعيد سريان الدم بالشكل الطبيعي في الأوعية الدموية! و يحل مشكلة الانتصاب!




لذا فمن المهم جداً الذهاب إلى الطبيب لإجراء جميع الفحوصات اللازمة للتأكد من صحتك بشكل عام قبل البدء في تناول الأدوية المساعدة على الانتصاب (مثل الـ Viagra على سبيل المثال). فقد لا تكون بحاجتها أصلاً! و بأخذها تعرض نفسك لآثارها الجانبية و انت في غنى عنها.

بعد تحديد الأسباب، من الممكن البدء في إستخدام الأدوية المساعدة على الانتصاب. و التي لا يظهر مفعولها إلا عند الإستثارة جنسية.
هذه الأدوية تختلف في خصائصها. بعضها ينعدم تأثيرها إذا تم تناولها مع وجبات دسمة. و بعضها يستمر مفعولها لساعات، و بعضها لأيام. هذا غير إختلاف آثارها الجانبية. فقد تسبب بعضها الصداع أو إنسداد الأنف أو آلام في الظهر. و هذه الآثار الجانبية قد تختلف من مريض لآخر! بمعنى... إذا قال لك أحد زملائك في العمل، لا تأخذ هذه الحبة لأنها تسبب الصداع، فهذا لا يعني بالضرورة أنها ستسبب لك أنت أيضاً صداع!

بسبب كل هذه الإختلافات (و غيرها) في خصائص الأدوية، يتم معرفة العادات الجنسية للمريض قبل وصف العلاج المناسب. لأن نمط الحياة الجنسية يحدد نوع العلاج الأنسب و الجرعة الأنسب التي تتماشى مع حياة المريض بحيث لا يشعر بأي تراجع في نشاطه الجنسي. خصوصاً أن هذا التراجع هو المسبب للاحراج و عدم الثقة في النفس و جميع المشاكل النفسية و الأسرية الأخرى التي تنتج عن ضعف الانتصاب.

يُحذر أخذ هذه الأدوية لمن يعاني من أمراض القلب أو الأوعية الدموية (مثل إرتفاع و إنخفاض ضغط الدم أو الجلطات).
و يُمنع إستخدامها مع بعض الأدوية، التي إذا أخذت معها تشكل خطورة على حياة المريض. و لا سبيل لمعرفة ذلك إلا باستشارة طبيبك قبل تناولها.

هنا لابد أن أقول بكل وضوح.. أن هناك من الأعشاب ما يقال أنها تساعد على الانتصاب بشكل طبيعي، و يتم الترويج لها تحت شعار "إذا ما نفعت ما تضر"! و هذا كذب. لأن هذه الأعشاب تعمل تماماً بنفس الطريقة التي تعمل بها الأدوية العادية. هذا يعني أنك لو تناولتها في إحدى الحالات التي يُمنع فيها تناول الأدوية العادية، فأنت تعرض نفسك لنفس المخاطر.
بل إن بعض العطارين وصل إلي سحق الأدوية العادية (كالـ Viagra) و خلطها مع بعض الأعشاب و تقديمها للمريض على أنها "بديل طبيعي"!!

فأرجوك لا تعرض نفسك لكل هذا.. إذهب إلى طبيب مختص، و هو سيساعدك في الوصول إلى نفس النتيجة التي تريدها و بأسلوب علمي يحافظ على صحتك. 



في بعض الحالات لا يفلح العلاج بالأدوية! فهل هناك حلول أخرى؟

نعم.. هناك العديد من الوسائل الأخرى المساعدة على الانتصاب.. مثل...


المضخة





كما شرحنا أعلاه، يحدث الانتصاب بسبب تجمع الدم في القضيب، و من هنا أتت فكرة هذه المضخة، التي تفرغ الهواء حول القضيب مسببة اختلاف في الضغط، مما يزيد من سريان الدم إلى القضيب.
و عندما يحدث الانتصاب، يقوم المريض بتركيب حلقة مطاطية تحجب الدم و تبقيه في القضيب إلى ما بعد الانتهاء من الجماع، ثم يجب إزالة هذه الحلقة المطاطية ليعود القضيب إلى الارتخاء بعد ذلك.

طبعاً هذه الحلقة ستمنع القذف. لذا فهي طريقة غير نافعة لمن يحاولون الانجاب.
الحقيقة أن هذه الطريقة لها الكثير من العيوب و لا يستفيد منها كل المرضى! لكن مع هذا هي إحدى الطرق المعتمدة.


الإبـــر




هي عبارة عن إبرة صغيرة جداً تأتي في حجم إبر الإنسولين، يقوم المريض بحقن نفسه بها في أحد جانبي القضيب، فتتمدد الأوعية الدموية و يحدث الانتصاب. و هي موجودة اليوم على شكل إبر جاهزة حتى يسهل على المريض حقن نفسه بها عند الحاجة.
هذه الإبر لا يجب أبداً إستخدامها بدون وصفة طبية. لأنها قد تسبب نتائج سلبية، مثل الانتصاب لفترة طويلة (أكثر من ٤ ساعات) و هذا من الممكن أن يسبب موت الخلايا في القضيب.



العملية الجراحية


الدعامات التي يتم تركيبها داخل القضيب


عن طريق شق في أسفل القضيب من جهة كيس الصفن، يتم تركيب دعامتين من السيليكون في القضيب، و زر في داخل كيس الصفن بجانب الخصيتين.
قبل الجماع، يقوم المريض بالضغط على هذا الزر حتى تمتليء الدعامات بمادة السيليكون السائلة، فيحدث الانتصاب. و بعد الجماع، يقوم بالضغط على زر يفرغ هذه الدعامات من السائل، فيعود القضيب إلى الارتخاء مرة أخرى.
يبدو ذلك معقداً بعض الشيء! لكني أؤكد لك أنه أبسط بكثير مما تتخيل.

طبعاً هذه العملية دائماً تأتي كحل أخير بعد إستنفاد كل باقي الحلول السابقة. لأن بعد هذه العملية لا يعود من الممكن إستخدام أي وسيلة من الوسائل السابقة. بمعنى أن في حال فشلها، لا يصبح هناك حل آخر إلا في إعادة العملية مرة أخرى (إذا أمكن!). هذا غير المضاعفات الوارد حدوثها مع أي عملية (كالالتهابات و التجلطات على سبيل المثال).






مشكلة ضعف الانتصاب مع أنها عضوية، إلا أن تأثيرها عميق جداً على حياة الرجل اليومية. خصوصاً أنها تدور حولها الكثير من النكات في المجالس! فلك أن تتخيل حالة المريض النفسية عندما يسمع ضحكات عالية من الناس على مشكلة يعاني هو منها! بعض الرجال يؤدي به ذلك إلى الانطواء و اعتزال المجتمع!

و هنا تأتي مشكلة جديدة! فبقاؤه في البيت أيضاً يشكل ضغط نفسي عليه، لاعتقاده (الخاطئ غالباً) أن شريكة حياته تنظر إليه نظرة دونية! و في الحقيقة ان هذا الاحساس ليس إلا انعكاس لرؤيته هو لنفسه! تلك الرؤية التي سبـبـها ضعف الانتصاب أصلاً! بمعنى أنه قد يكون من أكثر الناس ثقة بنفسه! لكن مشكلة ضعف الانتصاب وصلت به إلى الدوران في حلقة مفرغة من الاحساس بالدونية!
هنا يبدأ كل إناء بما فيه ينضح.. فتجد البعض قد يصل به الأمر إلى الشك في شريكة حياته و تضييق الحياة عليها، بل قد يمتد ذلك ليشمل الأبناء كنوع من تفريغ الضغوط النفسية! 

أؤكد لكم أنه لا ينجو من هذه الحلقة المفرغة إلا من إعتاد الانفتاح في الحديث عن الأمور الجنسية مع شريكة حياته، و إعتاد النظر للمسألة في إطار حجمها الطبيعي.

فما هو الحجم الطبيعي لمشكلة ضعف الانتصاب؟!





هو صحي بحت. لأن ضعف الانتصاب ليس إلا مقدمة لأمراض القلب و تصلب الشرايين!
يحدث ضعف الانتصاب بسبب أمراض الأوعية الدموية، و هي تظهر على القضيب أولاً، فقط لأن أوعية القضيب أصغر من أوعية القلب. و أثبتت الأبحاث العلمية أن الاصابة بضعف الانتصاب تزيد من إحتمالية حدوث الأزمات القلبية في خلال ثلاث إلى خمس سنوات (تقريباً).
و هذا يدعو إلى التعقل و النظر للمشكلة بشكل منطقي و وضعها في حجمها الصحي العام، بدلاً من النظر إليها على أنها مجرد مشكلة جنسية.
من أجل ذلك، يُـفضّل وجود الشريكة مع المريض عند الذهاب إلى الطبيب. لأن ذلك فعلاً يعطي المشكلة حجمها الصحي الكبير الذي تستحقه. فهي ليست إلا رسالة من جسدك تقول، إنتبه إلى ما هو قادم.

علاوة على أن قدوم الشريكة مع المريض يجعلها تفهم من المختص حجم المشكلة، و بالتالي يتوجه الاهتمام نحو صحة المريض العامة، مما يخفف الضغط النفسي بشكل كبير جداً عليه. خصوصاً أن تخفيف الضغط النفسي هو أحد دعائم العلاج المهمة. لأن جزء كبير من المصابين بضعف الانتصاب لا يعانون من مشاكل عضوية، بل أحياناً يكون نتيجة ضغوط نفسية فقط! (خصوصاً عند الشباب).
هذا يعني انه حتى في حال علاج المشكلة العضوية، فإن إهمال الجانب النفسي قد يكون سبباً في عدم ظهور أي نتائج إيجابية للعلاج!

همسة أخيرة..
نسبة كبيرة ممن يسردون النكات حول الموضوع في المجالس المفتوحة، يعانون منه خلف الأبواب المغلقة. فلا تغتر، و ركز على الاهتمام بنفسك و صحتك و حياتك .. فهذا هو الأهم.

تنبية: هذا الموضوع القصد منه إرشادي ولا يغني عن زيارة الطبيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق