الأربعاء، 12 مارس 2014

تضخم البروستاتا الحميد




عندما أتحدث عن البروستاتا، أحب إستخدام بعض الأمثلة لتقريب الصورة للمريض، أحد هذه الأمثلة هي فاكهة المندرين (أو "اليوسف أفندي" مع عدم راحتي لإستخدام هذا الإسم الثاني لأسباب لا تخفى عليكم!).

فما وجه الشبه بين البروستاتا و المندرين؟!



البروستاتا عبارة عن غدة تقع عند عنق المثانة.
أثناء التبول، يخرج البول من المثانة إلى الإحليل (مجرى البول) مروراً بالبروستاتا عن طريق ”نفق" فيها يسمى الإحليل البروستاتي. و هذا يعني أن وجود أي ضيق في هذا ”النفق" الذي بداخل البروستاتا سيسبب صعوبة في التبول!

البروستاتا تتكون من فصين حول الإحليل البروستاتي. يغلفهما قشرة خارجية فيما يشبه إلى حد ما المندرين.

مع التقدم في السن يضيق الإحليل البروستاتي بسبب زيادة في حجم الفصين! لذا نجد الكثير من الرجال يعانون من صعوبات في التبول، خصوصاً بعد سن الأربعين!

هذه الزيادة في حجم البروستاتا (تضخم البروستاتا الحميد) مع التقدم في السن، لن يسلم منها رجل في الدنيا تقريباً! لأنها تحدث بفعل هرمون الذكورة (التيستوستيرون- Testosterone).

حتى تكوّن فكرة تصورية عن الإحليل البروستاتي، قم بتقشير فاكهة مندرين! (أنظر الصورة).



لكن لا تنسى أن الفرق بين الماندرين و البروستاتا هو أن البروستاتا تحتوي على فصين فقط، و ليست متعددة الفصوص كالمندرين.

الآن لك أن تتخيل لو أن التقوس الذي في فصوص الماندرين إنتفخ و أصبح محدب!



طبعاً سيضيق النفق!
و هذا تماماً ما يحدث في البروستاتا عندما تنمو.
يتقارب الفصين من بعضهما و بالتالي يضيق الإحليل البروستاتي مسبباً صعوبات التبول. هذا يمنع المريض من تفريغ المثانة بالكامل، مما يجعله يعود إلى الدورات المياه للتبول مرة أخرى خلال فترة قصيرة! أحياناً يكون ذلك مزعج لدرجة عدم القدرة على الهناء بالنوم او باستقبال الضيوف، او حتى السفر لمسافات طويلة بالسيارة، و غيرها من أمور الحياة اليومية!

و إذا كنت قد قرأت مواضيع أخرى في المدونة، فإنك ستستنتج أن ركود البول في المثانة سيسبب نفس المشاكل التي قد يسببها حبس البول! (و هذا صحيح تماماً).

عندما يضيق الإحليل البروستاتي، يصبح المريض مضطر أن يدفع بقوة (و كأنه يعاني من إمساك) محاولاً إخراج البول، و مع هذا سيخرج ببطء جداً! تماماً كما لو ضغطت على خرطوم مياه، فإن الماء سيخرج بصعوبة، و لو زدت من قوة الضغط، لن يخرج شيء! و هذا أيضاً يحدث أحياناً للمريض! و يصبح غير قادر على إخراج قطرة من البول! و تسمى هذه الحالة بحصر البول (إمتلاء المثانة بالبول مع عدم القدرة على إخراجه). و هي حالة طارئة يجب على المصاب بها أن يتوجه مباشرة إلى قسم الطواريء في المستشفى، و هناك سيتم تركيب قسطرة بولية له.

طرق العلاج تختلف بإختلاف حدة الأعراض..
في الحالات الخفيفة، قد نكتفي بمجرد تغيير بعض العادات (مثل التقليل من شرب السوائل في المساء، و الذهاب إلى دورات المياه قبل النوم مباشرة).
الحالات المتوسطة و الحادة، يتم معالجتها ببعض الأدوية التي ترخي عضلات عنق المثانة و تصغّـر حجم البروستاتا.
أما الحالات الحادة جداً فيتم معالجتها بالتدخل الجراحي.

هذا ليس الوجه الوحيد للشبه بين البروستاتا بالمندرين! فهناك وجه آخر للشبه كذلك، سأتحدث عنه في المستقبل بإذن الله.


تنبيه: هذا الموضوع القصد منه إرشادي ولا يغني عن زيارة الطبيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق