السبت، 22 فبراير، 2014

Saartjie Baartman

إذا قرأت قصة اوتا بنجا.. و صدمتك، و كادت أن تفقدك الأمل في الانسانية، و ظننت أن ليس هناك ما هو أسوأ.. فيؤسفني أن أقدم لك اليوم ما هو أسوأ!
بل إني سأقدم لك ما ستبدو قصة أوتا بنجا مقارنة به، مجرد نزهة!

و لكني أحذر أن القصة ليست لمن هم دون الـ ١٨

بقيت هذه القصة عندي كمسودة لفترة طويلة جداً، حاولت خلالها مراراً و تكراراً أن أصيغها بشكل يسمح للجميع بقراءتها دون تحفظ.. لكن للأسف، القصة مليئة بالأحداث المبالغ في قبحها، للدرجة التي تعجز فيها الأقلام عن سردها بحبر العفة! يستحيل عدم ذكر بعض التفاصيل المشينة جداً! و كونها قصة حقيقية، فلا يصح لي التغيير في أحداثها.. فأنا هنا أنقل وقائع حقيقية جمعتها من عدة مصادر و حاولت أن أصيغها، مع تحليل بسيط يربط بين الأحداث فقط.

لن يخفى على فطنتكم، أن كلامي السابق ليس إلا محاولة يائسة مني أن أخلي مسؤوليتي!

تلك الفطنة، لم أغفلها و أنا أكتب هذه القصة، بل حاولت الاعتماد عليها لمساعدتي في رسم المشاهد أمام مخيلتكم دون إستخدام تعبيرات صريحة.. و أرجو أن أكون قد وفقت في ذلك.

حقيقةً.. لو لم تكن هذه القصة مهمة في حديثي عن مواضيع أخرى قادمة، لما تكبدت عناء الكتابة عنها! لأن سبر أغوارها، كان مرهق نفسياً بشكل لا يطاق.
لذا فإني لا أنصح بقراءة القصة كاملة دفعة واحدة!



Saartjie Baartman



في القرن السابع عشر عندما بدأ همج أوروبا في الوفود على جنوب أفريقيا لنهب خيراتها و إستعباد أهلها، بدأ هؤلاء الرعاع في ممارسة "رياضة" جديدة من إختراع عقولهم السقيمة..

كانوا يركضون خلف السكان الأصليين و يرمونهم بالبنادق!
كانت هذه المجازر بالنسبة لهؤلاء السفلة مجرد "رياضة صيد"! .. "رياضة" إستمرت حتى بدايات القرن العشرين!!! لدرجة أن الطبيب و المؤرخ الأنثروبايولوجي البروفسور Philip V. Tobias يقول أنها في بعض الفترات كادت أن تكون سبباً في فناء السكان الأصليين!

هذه الممارسات البهيمية.. كانت السبب وراء يُـتم Saartjie Baartman!

من هي Saartjie Baartman؟





بعد "التريض" كانوا يخطفون أطفال ضحاياهم ليعملوا كعبيد يخدمونهم. و كان نصيب Saartjie أن تعمل عند Peter Cezar و هو مزارع من أصل هولندي.

في يوم مشؤوم، جاء Hendrick Cezar من بريطانيا في زيارة لأخيه Peter (كان Hendrick منتج أعمال مسرحية) و كان برفقته جرّاح إسكتلندي يدعى Alexander Dunlop.
شاهد الإثنان Saartjie ذات الـ ٢٠ ربيعاً (عام ١٨١٠)، و أثارت إهتمامهم (و غرائزهم!).. فتحدثا مع سيدها Peter و أقنعاه أن باستطاعتهم جني ثروة منها لو أخذاها معهما إلى إنجلترا في رحلة العودة!
إقتنع Peter Cezar بالمشروع! و بدأ Dunlop يتودد لـ Saartjie و يداعب عواطفها!

لم يكن تودده لها بدوافع إنسانية سامية! بل كان جزء من مخططهما التجاري الجنسي! لأن في ذلك الوقت كانت بريطانيا قد أرست للتو قانون منع الإتجار بالعبيد (Slave Trade Act)، و هما يعلمان تماماً أنهما لو أخذاها مكرهة، فلن يسلما من القضاء، لمخالفتهما لهذا القانون الجديد، خصوصاً أن هناك جمعية مدنية من المتطوعين (African Institution) كانت تلاحق الذين يتساهلون في تطبيق هذا القانون و تتكفل برفع الدعاوى القضائية عليهم في المحاكم. (و هذه ومضة نور، يجب أن لا يستهان بها في ذلك الزمان التعيس).


ملخص عن قانون منع الإتجار بالعبيد سنة ١٨٠٧

ما الذي رأه Dunlop و  Hendrick في Saartjie، و جعلهما يعتبرانها "سلعة" مربحة في أوروبا؟!

تنتمي Saartjie لقبيلة أفريقية إسمها Khoi Khoi و التي كانت نساءها يتميزن بتقاسيم جسد تختلف عن ما تعود عليه الأوروبيون في نسائهم! و أعني هنا تحديداً زيادة حجم الأرداف و زيادة حجم الأعضاء التناسلية الخارجية للمرأة. و الصفة الثانية بالذات كانت تدور حولها الأساطير في أوروبا في ذلك الوقت! و كانوا يعتبرونها "ظاهرة مثيرة"!

بالطبع إستطاع Alexander Dunlop في حوار غير متكافيء بين "سيد" متعلم (لم ينفعه علمه إلا في الشر) و بين "جارية" أميّة مغلوب على أمرها، أن يقنع Saartjie بالمجيء معه بمحض إرادتها دون عنف. خصوصاً أنه عاملها بلطف نسيت وجوده منذ وفاة أبويها!

و بالفعل.. ركبت Saartjie السفينة، جاهلة بكابوس البؤس الذي ينتظرها على الشاطيء الآخر.

في لندن حاول الإثنان بيع Saartjie في السوق السوداء! لكن لا أحد كان يريد أن يعرض نفسه لطائلة القانون بشرائها!
عندها إقترح Hendrick أن يقيم لها عرض مسرحي! لكن Dunlop كان يرى في ذلك مخاطرة إستثمارية، و عرض على Hendrick أن يشتري حصته فيها و يتولاها هو بنفسه! و كان له ما أراد.

إستأجر Hendrick مسرح في البيكاديللي و وضع إعلان في صحيفة The Morning Post و قام بتوزيع منشورات دعائية يعلن فيها عن قدوم "آلهة الحب الهوتنتية" (Hottentot Venus).



الإعلان الذي نشر عن "الظاهرة العظيمة"!



Venus هو إسم آلهة الحب عند الاغريق. أما كلمة هوتنتوت فهي كلمة أطلقها الأوروبيون على "صوت" حديث السكان الأصليين في جنوب أفريقيا. و هذا تماماً كما نسمي نحن اليوم أصوات الحيوانات! فمثلاً .. صوت الذئب هو العواء. و كلمة "عواء" مشتقة من إدراكنا البشري للصوت الذي يصدر عن الذئب!.. كذلك كانت كلمة هوتنتوت بالنسبة للأوروبيين عبارة عن ما تدركه آذنهم حين يسمعون السكان الأصليين يتحدثون!

هكذا كانوا يعتبرون الأفارقة.. كالحيوانات، لدرجة أن حتى ما ينطقون به لا يمكن أن يكون "لغة"، بل هو مجرد "صوت" بهيمي!!
و لو تمعنا في الأمر بصدق مع النفس، لوجدنا ان تسمية كهذه، تدل على إحتقار تعدى حتى إحتقارنا للحيوانات! .. لأننا مهما إحتقرنا الحيوان، فإن الذئب (في مثالنا السابق) سيبقى يشار إليه دائماً على أنه "ذئب" و لن يصبح يوماً ما.. مجرد "عـو"!
و طبعاً تسميتهم للسكان الأصليين بالهوتنتوت، كانت إشارة واضحة لهذا الاحتقار المبالغ فيه. و هي تسمية عنصرية غير مقبولة أبداً. و لم يعد أحد يجرؤ اليوم على إستخدامها علانية في جنوب أفريقيا.


العرض المسرحي
على خشبة المسرح.. قفص حديدي كبير مغطى بقطعة كبيرة من القماش تخفي ما بداخله.. جمهور مصطف أمام الخشبة يجلسون على كراسيهم في إنتظار الإستمتاع بالعرض.. يخرج Hendrick Cezar من خلف القفص و في يده سوط.. ينحني للجمهور الذي يرد التحية بتصفيق حار لمروض "الانسان البدائي"!

يسحب القماش في حركة إستعراضية، فتظهر Saartjie في القفص..

عارية..

حول رقبتها طوق..

تمتد منه سلسلة..

يمسك بطرفها Hendrick!..

ثم يضرب بسوطه في الهواء.. و يشد السلسلة لـيُـخرج Saartjie من القفص..

تخرج Saartjie.. و تنفذ ما طلبه منها Hendrick مسبقاً..
تكشّر للجمهور.. و تصدر أصوات فحيح و زئير!
تتظاهر بالهجوم على الجمهور.. لكن ضربات سوط "مروضها" تعيدها وديعة في طاعته!
ثم يشير إلى الأرض.. و يضرب بسوطه.. فتجثو أمامه على ركبتيها.. يلبسها لجام.. ثم يمتطيها كالبهيمة!
و تبدأ Saartjie في الحبو على خشبة المسرح، بينما ذلك السافل يجلس على ظهرها و يضربها في أماكن تثير قهقهات الجمهور و كأنه يحفزها على الحبو بشكل أسرع!

و كان يعزف لها الموسيقى لترقص على أنغامها.. فيتعجب الجمهور (يتعجب) من أنها تستجيب للموسيقى!! تماماً كما قد تتعجب انت اليوم إذا رأيت قرد (أو أي حيوان) يتمايل على الأنغام!

إستمر هذا العرض الوصمة على جبين الانسانية أكثر من ثلاث سنوات في أقل التقديرات! و بشكل يومي لمدة ٤ ساعات كل يوم!
خلال هذه العروض المتكررة كان هناك عدد قليل جداً من الجمهور يسيئهم المنظر، و يحرك إنسانيتهم فيخرجون تاركين المسرح، ليصبح و كأنه تجمع لأرذل حثالة بشرية عرفها التاريخ!

أحد هؤلاء الشهود يروي سبب إنكاره للعرض و يقول.. أنه خلال أحد العروض كان يبدو على Saartjie الاعياء، و كانت عيناها تفيضان بالدموع و هي تشير إلى حلقها و إلى ركبتيها في تعبير واضح عن الألم! و مع هذا لم يوقف Hendrick العرض!

ليس ذلك فحسب.. بل إن اللعين تمادى و أصبح يزيد سعر التذكرة لمن يريد لمس جسدها! و كانت تبكي و تترجاه و تقول: أرجوك، لا تجعلهم يلمسوني، ألا يكفي أن أرقص أمامهم عارية؟؟!!
خصوصاً أن من كان يلمسها و هي وافقه على خشبة المسرح أمام كل الجمهور، لم يكن يربت على كتفها أو يمسح على خدها أو يلمس خصلة من شعرها مثلاً! 

وصل أمر Hendrick إلى جمعية المتطوعين للدفاع عن العبيد، و رفعوا قضية عليه في المحكمة الملكية (المحكمة العليا في ذلك الوقت) لمخالفته قانون منع العبودية الجديد! فكيف له أن إكتسبها بعد إصدار القانون؟!
لكن الوغد كان مستعداً تماماً لهذه اللحظة! و على منصة الشهود، قالت Saartjie أنها مجرد "ممثلة" و أنها شريكة لـ Hendrick في ريع العرض بنسبة ٥٠٪! و أنها هي بنفسها طلبت منه أن يحتفظ بالمبلغ معه حتى تطلبه منه، لأن ذلك أكثر أماناً!
و بالتالي، حكمت المحكمة ببراءته طبعاً!

لكن الجمعية واصلت حربها على Hendrick و تضييقها عليه بدعاية مضادة في الصحف.
و في محاولة منه لتخفيف الضغط، و إشعار الناس أن Saartjie هي التي تتحكم في حياتها بكامل إرادتها، قام بتعميدها في الكنيسة! و غير إسمها من Saartjie إلى Sara! ظناً منه، أنه بذلك يثبت للناس أنها حرة حتى في إختيار ديانتها!
لكن ذلك لم يفيده في تخفيف الحملة الاعلامية ضده، حتى تيقن أن "مشروعه" لم يعد مجدياً في بريطانيا.. فأخذ Saartjie و إتجه إلى باريس.

في باريس باعها على مروض حيوانات (يمارس بعض الأعمال الأخرى!) إسمه Reaux.. ثم إختفى من حياتها للأبد!

بدأ Reaux يعيد نفس العرض في باريس و لكن بشكل أقبح هذه المرة!
كان يقوم بعرضه هذا وسط حفلات جنسية تجاوز فيها الجمهور حدود مجرد اللمس! و كان يُـكره Saartjie على ذلك!

في يوم من الأيام، أثناء "العرض"، و بينما كان حولها مجموعة يتناوبون عليها باللمس (و غيره).. إنفجرت Saartjie فجأة بالبكاء.. بكت بحرقة شديدة.. بكت لدرجة أن أحدهم توقف و صرخ قائلاً.. إنها تبكي! (و كأنه يتفاجأ أن ما يحدث لها ضد إرادتها!).

أوقفت صرخته الجميع فجأة!
نظروا إليها مصدومين!!.. تراجعوا و إبتعدوا عنها!
بكاؤها كان مؤلماً للدرجة التي أطفأت دموعها شهواتهم! و حركت قلوبهم المتحجرة!

حاول Reaux أن يقنعهم أن لا يهتموا بذلك.. و أن يستمروا في الاستمتاع بوقتهم!! لكن يبدوا أن بركان دموعها و بكاءها المرير، بعث في إنسانيتهم الحياة من جديد!! يبدو أنها فعلاً كانت دموع.. تحطم الصخر!

بعد هذا الموقف، عرف Reaux أنها لن تعود لتدر الأرباح عليه كما في السابق، بل على العكس! فهي توقظ ضمائر زبائنه! لذا قرر التخلص منها! فباعها على البروفسور George Cuvier و هو عالم تشريح كان يعمل كرئيس للمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في فرنسا (National Museum of Natural History) و كان قد أبدا إهتمامه بشرائها من قبل، لرغبته في دراستها عن كثب لتحديد "فصيلتها" و معرفة ما إذا كانت تشكل حلقة الوصل بين الإنسان و القرد!
الجدير بالذكر أن Cuvier لم يكن يؤمن بنظرية التطور! بل كان من أشد المعارضين لها بسبب تدينه! و كانت تقوم بينه و بين البروفسور Jean-Baptiste Lamarck مناظرات سجالية حول حقيقة نظرية التطور! حيث كان  Lamarck مؤيداً لها!
و الأجدر بالذكر، أن في ذلك الوقت، داروين كان لا يزال طفلاً يبلغ من العمر ٦ سنوات فقط!



تلخيص لرأي كوفيير مقارنةً برأي لامارك في نظرية التطور (إضغط على الصورة للتكبير)



هنا سؤال يطرح نفسه!.. كيف قارن Cuvier بين Saartjie والقرود، و هو لم يكن يؤمن بالتطور أصلاً؟! بل كان في صراع جدلي مضني مع  Lamarck لاثبات عكس ذلك! (و هذا ما سأتحدث عنه في موضوع قادم بإذن الله)

لم تلبث Saartjie كثيراً بعد إنتقالها إلى حظيرة تجارب البروفسور و فريقه، فقد ماتت بعد ذلك بوقت قصير متأثرة ببعض الأمراض الجنسية التي أصابتها خلال رحلتها البائسة في حياة مليئة بالإهانات!
ماتت و عمرها ٢٥ سنة! أي بعد خمس سنوات فقط من تركها لوطنها جنوب أفريقيا.

و لكن مسلسل الإهانات لم ينتهي بعد!!
بعد موتها، قام البروفسور Cuvier بعمل قالب من جسمها! ثم قام بتشريح جثتها و إستئصال أعضاءها التناسلية و مخها و وضعهما في أوعية زجاجية مليئة بمادة الفورمالين الحافظة! و عرض كل ذلك في المتحف، ليستمر الناس في دفع الأموال (تذاكر دخول المتحف) لرؤية جسدها العاري الممزق حتى بعد وفاتها!!

بعد ظهور داروين بنظريته.. بدأ العلماء يزيدون من إستدلالاتهم بـ Saartjie كمثال على صحة النظرية! و أخذ رفاتها المعروض في المتحف بُـعداً "علمياً" من وجهة نظرهم! لأنها تشكل دليل على الحلقة المفقودة بين القرد و الإنسان! بل ذهب بعضهم إلى المقارنة بينها و بين بعض أنواع القرود التي تتميز بأرداف حمراء كبيرة كقرود البابون أو قرد المكاك الأسود (Crested Macaque) على سبيل المثال. و هذه المقارنة قال بها Cuvier نفسه حتى قبل ظهور داروين!

إستمر المتحف في عرض رفاتها حتى عام ١٩٧٤ عندما إضطر المتحف تحت ضغوط من بعض الجمعيات الأفريقية أن يخفي رفاتها في المخازن حتى تهدأ الأمور!
لكن الأمور لم تهدأ! و بقيت هذه الجمعيات تلاحق المتحف للتأكد من عدم عرضها. حتى فاز نيلسون مانديلا بانتخابات رئاسة جنوب أفريقيا في عام ١٩٩٤ و طالب فرنسا رسمياً بتسليم جثتها لتدفن في موطنها الأم. لكن فرنسا كانت تراوغ و تماطل في تسليم الجثة!! و إنقضت فترة رئاسة نيلسون مانديلا في عام ١٩٩٩ و فرنسا لا زالت تماطل!
سبب المماطلة أن إدارة المتحف كانت تنظر لها على أنها كنز "علمي" ربما يتمكنون من عرضه يوماً إذا ما هدأت الأوضاع السياسية حوله!

أخيراً.. في عام ٢٠٠٢ إضطرت فرنسا تحت الضغوط الدولية أن تعيد Saartjie إلى مسقط رأسها (و ما كادت أن تفعل!)، ليتم دفنها أخيراً بعد ما يقارب ٢٠٠ سنة من وفاتها!!

أقيمت الإحتفالات في جنوب أفريقيا بهذه المناسبة، و تم إستقبال رفاتها إستقبال الأبطال، و دفنت في يوم ٩ أغسطس ٢٠٠٢ مزامنة مع اليوم العالمي للمرأة، حتى يبقى إسمها محفوراً في ذاكرة حقوق المرأة إلى الأبد.. بل و في ذاكرة الكرامة للأبد.
دفنت بالقرب من مسقط رأسها، و تم إعتبار قبرها موقع تراث وطني (National Heritage Site) في جنوب أفريقيا. و بعد فترة وجيزة من دفنها، حاول أحد العنصريين العبث بقبرها! فاضطرت الحكومة أن تضع سياج حول القبر! خوفاً من أن يشعل أحد المتطاولين عليها، فتنة العنصرية في جنوب أفريقيا.. خصوصاً أنها فتنة لايزال جمرها مشتعل، ينتظر من ينفخ عنه الرماد فقط. و هذه الحادثة أذكرها جيداً و أذكر كيف تسربت إلى الإعلام، ثم كيف تم التعتيم الصارم عليها، لدرجة أنه لم يعد لها ذكر اليوم تقريباً! لكن يبقى السياج حول القبر شاهداً عليها رغم أنف المشككين فيها.


مثواها الأخير.. و لازالت العنصرية تفرض عليها البقاء داخل قفص!


في الختام، لن أعلق.. فالمشاعر السلبية التي تختلجكم الآن.. هي أبلغ من أي تعليق.
طوبى لكم ضمائركم الحية..
طوبى لكم، ما يفتقده غيركم.

هناك تعليق واحد:

  1. لا بأس ما يخفف عني هذه المأساه ان الله في يوم القيامه سيحاسب الجميع ع ظلمهم ( ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) . ولربما كان لحدوث هذه القصه سبب كبير لانهاء الاتجار بالعبيد بشكل عملي لا بشكل نضري باصدار احد القوانين كمثال .. واختم بقول الله سبحانه وتعالى ( ان مع العسر يسرا)

    ردحذف