الثلاثاء، 14 يناير، 2014

بابا كيف ماما صارت حامل؟

بابا كيف ماما صارت حامل؟
أول سؤال وجودي يطرحه الانسان. يترك معه أبويه في مزيج من المشاعر المختلطة بين الدهشة، و الاحراج، و الفخر بطفلهم الذي بدأ ينضج فكرياً، و الأهم من هذا كله، الحيرة في كيفية الاجابة!
بالتأكيد لن يقوم شخص سَـويّ عقلياً بشرح العملية الجنسية لطفل! لأن الجميع يتفق (المختص و غير المختص) أن الطفل غير ناضج بما فيه الكفاية لاستقبال معلومة كهذه! و أنه لو تم إيضاحها له في هذا السن، فإن وقعها النفسي عليه سيكون مؤذي دون أدنى شك.

لن أتحدث عن كيفية إجابة السؤال. و لن أتحدث عن المشاكل النفسية التي قد يخلفها الكذب أو المراوغة في الاجابة!
لكني أريد ان أتحدث عن... ما الذي نتعلمه نحن الكبار من هذا الطفل المتسائل؟
أو بمعنى آخر، ماذا يحاول طفلك أن يعلمك؟

و لكن قبل أن تكمل القراءة.. توقف لحظة و تذكر فكرتك الطفولية عن كيفية حدوث الحمل قبل أن تفهم العملية الجنسية.
هل كان المستشفى من يضع "الـبـيـبـي" في بطن الأم؟! أم أن هناك بجعة تأتي به تحمله من مكان بعيد؟ (كما في الرسوم المتحركة!). أم أنها خليط بين الإثنين! فأولاً تأتي به البجعة إلى المستشفى .. ثم يقوم المستشفى "بتركيبه" في بطن الأم!!! (كما كنت أنا أظن!) :-)







بعد أن تتذكرها و تبتسم.. أكمل القراءة.. :-)




سأل موسى الله قائلاً (رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ) فيرد عليه الله سبحانه و تعالى مباشرة (لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي).
موسى يسأل سؤال المتشوق و المتحمس لرؤية الله، و يأتي رد الله عليه مليء بالحب لموسى، فيوضح له أنه لا يمانع في ذلك، و لكنه يعلم أن ليس لموسى القدرة حالياً على رؤيته! فيبين لموسى أن ذلك في الوقت الراهن، سيسبب له الأذى! و يريد لموسى أن يفهم ذلك.. أن يفهم بكل حب، أنه ليس ضد الفكرة! إنما ضد التوقيت. و أن يفهم (أيضاً بكل حب) أن ذلك أعظم من أن يقدر عليه موسى الآن! فيطلب منه أن ينظر إلى الجبل، الذي هو بدون أدنى شك يملك قوة تحمل أكبر من قوة تحمل موسى بكثير!. ثم يتجلى سبحانه للجبل الذي ينهار في لحظة!
(فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)

هل تعلم ما هي أعظم لذة في الجنة؟
إنها لذة النظر إلى وجهه الكريم.
لماذا هي أعظم لذة؟!
لأنك في ذلك الوقت.. و في ذلك الوقت فقط.. ســتــفــهـم.
في تلك اللحظة دون غيرها ستستوعب.. ما معنى أن يكون هناك ذات أبدية.. ما معنى أن يكون هناك كيان هو الأول فليس قبله شيء، و هو الآخر فليس بعده شيء.. و ليس كمثله شيء.
عندها ستبتسم و أنت تتذكر سيد الأسئلة الوجودية في عالمنا اليوم.. السؤال الذي أرَّقَ مضاجع الفلاسفة على مر العصور.. و أُلِّـفت حوله ملايين الكتب و الأعمال الفنية في جميع اللغات و الثقافات!..
"إذا كان الله خالقي، فمن خلق الله؟!"
و الذي سيبدو وقتها شــديــد الـسـخـف و البعد عن الواقع! تماماً كأفكار الأطفال عن كيفية حدوث الحمل!

إننا عندما تَرِد في عقولنا هذا النوع من التساؤلات، نحن لا نختلف أبداً عن الطفل الذي سأل عن كيفية حدوث الحمل! لا نزال غير ناضجين لاستيعاب الاجابة! و من رحمة الله بنا (تلك الرحمة التي تفوق رحمة الأبوين بطفلهم) ترك لنا مجرد دلائل على وجوده، دون أن يوضح لنا كل شيء.. فنحن لم ننضج بعد لنأخذ المعلومة دون ضرر!
لم يخلقنا الله في أطوار العمر (طفولة، مراهقة، شباب، كهولة) دون سبب! فالطفولة ليست إلا محاكاة لما بعدها. و لو أمعـنّا النظر في مرحلة الطفولة، لوجدنا الكثير من إجابات أسئلتنا في مرحلة النضج.

ينضج الطفل جسدياً عند البلوغ. عندما تبدأ الغدد الجنسية بافراز هرموناتها، التي تزيد قوة تحمله الجسدية و النفسية عن قوة تحمل الأطفال. تلك التغيرات الجسدية و النفسية بعضها يجعله جاهز لإستيعاب فكرة العملية الجنسية. عندها فقط يمكنك أن تتحدث معه فيما يجب و ما لا يجب في هذه المسائل، و عندما تتحدث معه في هذا الشأن، فإنك ستأخذه بعيداً عن إخوته الأصغر منه، لأن دورهم لم يحن بعد!

حسناً إذن! .. إذا كان الطفل ينضج عند البلوغ .. فمتى ننضج نحن؟!
الـــمـــوت.
الموت في نظري يتشابه كثيراً مع مرحلة البلوغ. يا هل ترى، هل الذين ماتوا يبتعدون عنا لأن الله يطلعهم على ما لا نقوى عليه نحن الآن؟ ”لأن دورنا لم يحن بعد!” ... (فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ... نعم إذن، حتماً هذا هو سبب بعدهم عنا.


في المرة القادمة عندما يسألك طفلك هذا السؤال، زد على مشاعر الدهشة و الاحراج و الفخر و الحيرة، مشاعر الحب لله الذي أرسل لك أحد أحبابه (طفلك) ليذكرك بأنك لازلت غير ناضج لتلقَّي الجواب على أسئلتك الوجودية.. و أنك يوماً ما ستصل لهذه المرحلة من النضج، و تستمتع بالنظر لوجهه الكريم، و تجد جميع الاجابات. (يا رب)




هناك تعليق واحد:

  1. يالله شئ جميل اليوم افكر ان حياتنا الحقيقيه ماتبدأ الا بعد الموت فكرة ان الموت شئ يخوف ويرعب بدت تتلاشى هالأفكار تدريجيا اذا فكرت بهالشئ.

    ردحذف