الجمعة، 4 مارس، 2011

داروين, العالم المجتهد





بدأ الناس في أوروبا يرفضون الغيبيات قبل القرن التاسع عشر, لكن هذا الرفض بلغ أوجه في القرن التاسع عشر, و تلك كانت ردة فعل طبيعية نتيجةً لتسلط الكنيسة في عصور الظلام و قمعها للحريات خصوصاً حرية التفكير, فبدأ الناس بالبحث عن ما يقبله المنطق, بإدراك حسي, بعيداً عن الإيمان بالغيب. و خلال هذا البحث ظهر داروين بنظرية التطور التي إعتمد فيها على تصنيف أرسطو للكائنات الحية, و هو تصنيف هرمي يدعى "سلم الطبيعة", صنف فيه حتى البشر إلى ملوك - أمراء - نبلاء - عمال, ثم ينزل في تصنيفه حتى يصل إلى الأحجار و المعادن!

ليس غريباً على أرسطو أن يضم الصخور و المعادن في تصنيفه للكائنات الحية, فقد كان يعتقد أن الحياة تنشأ من جماد, و الذي دعاه إلى تبني هذه الفكرة, هو مشاهدته لخروج الديدان من بقايا الطعام المتعفن, و مشاهدته كذلك لتكاثر الفئران في مخازن القمح, فاستنتجَ أن و جود العناصر الأساسية (الأرض, الماء, الهواء, النار, الأثير) ينتج حياة. لكننا اليوم مع تطور العلم و التقنية و المجاهر الحديثة, نعرف مصدر تلك الديدان, و نعرف أسباب تكاثر الفئران في صوامع القمح, و هي بالتأكيد ليست نفس الأسباب التي أشار إليها أرسطو.
أرسطو 384-322 قبل الميلاد
لكني لا أؤيد لوم أرسطو على هذا الطرح, فهو في نظري مجتهد مخطيء, خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار إستحالة تفادي خطأ كهذا في ذلك العصر الذي كانت أدوات البحث العلمي فيه تعتمد على العين المجردة و التفكير التحليلي البسيط, و هذا تماماً ما ينطبق على داروين كذلك, فمجهر داروين كان بدائياً, مكّـنه من مشاهدة الخلية كجسم مصمت "جماد" مِـن ما أوقعه في نفس الفخ الذي وقع فيه أرسطو, فبنى داروين نظريته أيضاً على مفهوم نشوء الحياة من جماد.




يعيد داروين نظريته في أصل الأنواع و تطورها إلى خمس آليات هي:
تشارلز داروين (1809-1882)


1- الصدفة.
2- الإنتقاء الطبيعي.
5- الصراع من أجل البقاء.
4- الطفرة الوراثية.
5- توارث الصفات المكتسبة.




لنأخذ أول آليه (الصدفة) كمثال و ننظر فيها من خلال ما لدينا من معلومات في عصرنا الحالي عن الخلية و الـ DNA لم تكن متوفرة لداروين في عصره. خصوصاً أن الصدفة هي المفهوم الذي يعتمد عليه المنكرون لوجود خالق لهذا الكون.


بحسب مفهوم داروين, تكونت أول خلية أحادية من مجموعة عناصر إجتمعت بالصدفة في مكان واحد تحت ظروف معينة و خلال زمن محدد. ثم بدأت هذه الخلية الأحادية بالتطور (حسب الآليات الخمسة السابق ذكرها) حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.
البروفسور Francis Crick (الحائز على جائزة نوبل لإكتشافة الـ DNA مشاطرةً مع البروفسورJames Watson) يشرح في كتابه Life itself بطريقة علمية, كيف أنه من المستحيل أن يكون الـ DNA وجد بالصدفة, و يشبّـه ذلك بنشوء طائرة جامبو عملاقة إثر إعصار هب على ساحة مليئة بالخردوات!
هنا أجد أنني لابد أن أنوه أن البروفسور Francis Crick كان ملحداً, و قد كتب ذات مرة مازحاً (بحسب جريدة The Observer البريطانية في عدد يوم الأحد الموافق 17 سبتمبر 2006): "المسيحية قد تكون مقبوله بين البالغين و هم على إنفراد, لكن يجب أن لا تدرس للأطفال الصغار"
كما أنه كان يصف نفسه فيقول أنه "يميل بقوة إلى الألحاد".
لكنه مع إلحاده هذا, وجد نفسه مضطراً للتخلي عن مفهوم الصدفة في نظرية التطور عندما تعرف إلى الـ DNA لما فيه من تنافي صارخ مع ذلك المفهوم.

فماذا فعل؟
تبنى فكرة الخلق لكن بدون أن يغير إلحاده! و كان هذا بأنه تبنى فكرة "التبذر الشامل" أو Panspermia و هي فكرة يؤمن أصحابها أن هناك مخلوقات فضائية قامت بإرسال بذور إلى الأرض, و من هذه البذور, نشأ الإنسان, و رأى البروفسور Crick أن هذه الفكرة يمكن تقبلها أكثر من مفهوم الصدفة في نظرية التطور! خصوصاً أنه من الممكن أن تحمل هذه البذور الـ DNA في داخلها! فـ"تصميمه العبقري" لا يمكن أن يجعل منه وليد صدفة!



السؤال الذي يطرح نفسه الآن, ما الذي رأه البروفسور Crick في الـ DNA و أبهره لدرجة جعلته يتخلى عن مفهوم الصدفة في نظرية التطور الدارونية و يتخبط في الميتافيزيقيا إلى هذا الحد؟




صورة توضيحية للـ DNA


الـ DNA هو عبارة عن شريطين طويلين متقابلين ملفوفين داخل النواة. و يتكون من أربع وحدات تتكرر فيما يشبه إلى حدٍ كبير نظام الصفر و الواحد في الكمبيوتر! غير أن إحتواء الـ DNA على أربع وحدات يجعله أكثر تعقيداً بالطبع.
و كما في الكمبيوتر نجد أن...
01100100 ستعطي نتائج مغايرة لـ
01100101
كذلك هو الحال في الـ DNA
لكن في الـ DNA لكل شفرة مسؤولة عن نتائج معينة, هناك شفرة أخرى مسؤولة عن مراقبة هذه النتائج! تماماً كخطوط الإنتاج في المصانع, و مراقبة الجودة فيها!
مثال: السرطان هو عبارة عن تكاثر مشوه لخلايا غير سليمة تتصف بالعدائية تجاه الأنسجة المجاورة لها. تظهر هذه الخلايا السرطانية عندما تختل الشفرة المسؤولة عن تكاثر الخلايا في الـ DNA, لكن نفس الـ DNA يحتوي على شفرات أخرى تقوم بإجبار هذه الخلايا السرطانية على الانتحار بشكل منظم!
و عند التعرض لعوامل خارجية (كالتدخين أو الفيروسات) فإن هذا التوازن يختل, و تنشط "شفرة" التكاثر و/أو تتباطأ "شفرة" موت الخلايا, و بذلك ينشأ الورم الخبيث (السرطان).
خذ بعين الإعتبار أن جميع الوظائف الأخرى في جسم الإنسان ينطبق عليها نفس المثال.
علاوة على ذلك, فإن كل DNA متفرد ليس له مثيل (كبصمة الإصبع) و في نفس الوقت, يدل بشكل قاطع على النسب بين الأقارب! فهو يثبت لكل فرد إستقلاليته و إنتمائه معاً في آنٍ واحد!
هذا ليس إلا جانب بسيط من عمل الـ DNA و بإختصار شديد جداً, فكيف لمجرد بروتين أن يقوم بتحقيق كل هذا التوازن بمحض الصدفة؟!


لكن هذا ليس كل شيء, فهناك سبب آخر يدعو لإلغاء مفهوم الصدفة في تكون الخلية. بل إنه ينسفها تماماً لكل مَـن لديه ذرة عقل! و ذلك بالتعرف إلى وحدة بناء الخلية (البروتين).
 تتشكل البروتينات من ما يزيد عن 20 حمض أميني, و كلما اختلف ترتيب هذه الأحماض الأمينية نتج بروتين جديد يختلف في الصفات و الخصائص, و هذه الأحماض الأمينية بدورها تتشكل من  خمس عناصر هي؛ الكربون و الهيدروجين و الأكسجين و النيتروجين و الكبريت.
إذا أخذنا في الحسبان أن هناك أكثر من مئة عنصر على الأرض, فإن هذا ينفي الصدفة في تكون الخلية الأولى جملةً و تفصيلاً! و ذلك حسب حسابات البرفسور Charles Eugene Guye التي ضمنها في كتابه Physical Chemical Evolution. و خلاصة ما توصل إليه بعد حساب الإحتمالات هو ثلاثة أمور:
1- نسبة إحتمال تكون جزيء بروتين واحد بالصدفة هي مرة في الـ 1x10^160 (أي واحد و عن يساره 160 صفر!!)
2- كمية المادة اللازمة حتى تتحقق النسبة السابقة (الضئيلة أصلاً) هي 10 ملايين ضعف ما هو متوفر من هذه العناصر على الأرض أصلاً!!
3- الوقت الذي يجب أن ننتظره لتكوين جزيء بروتين واحد بالصدفة يفوق عمر الكون ببليون مرة!!! (و هذا الإستنتاج الأخير في حد ذاته يكفي لهدم الإستدلال بالنظرية على عدم وجود الله!).


حسناً إذن, كيف تجرأ داروين و إعتمد على الصدفة في نظريته و هي بهذا البعد عن الواقع؟
أعود و أقول أن داروين مجتهد مخطيء, و الأدلة التي تعذره في إعتماده على الصدفة في نظريته كثيرة, أهمها في نظري سببان, الأول, ما ذكرت سابقاً عن بدائية مجهره, و الثاني هو أن علم حساب الإحتمالات Probability لم يكن موجوداً أصلاً في عهد داروين, بل أنشأه عالم الرياضيات الروسي 
Andrey Kolmogorov المولود سنة 1903م (أي 21 سنة بعد وفاة داروين!). هذا غير أن داروين بنفسه إنتقد نظريته في كتابه "أصل الأنواع" عندما إعترف أنها لا تفسر تكوّن الأعضاء المعقدة (كالعين و الأذن), و هذا (من وجهة نظري) يبرئه من "نظرية المؤامرة" التي يتهمه بها البعض! فلو لم يكن حيادياً لما أبرز نقاط الضعف في نظريته بنفسه! كما أنه لا أحد يستطيع إنكار تفسير النظرية لتنوع فصائل الكائنات الحية! بمعنى، أن بطلان مفهوم الصدفة، لا يلغي النظرية بالكامل! إنما يلغي الأخذ بها كإثبات على عدم وجود خالق.
و السؤال الذي يطرح نفسه بالفعل ... كيف لازلنا نجد مَـن يأخذ بها كاستدلال على عدم وجود خالق لهذا الكون على الرغم من بطلان مفهوم الصدفة بما لا يدع مجال للشك؟!
و هذا ما سيكون موضوعاً لمدونة جديدة بإذن الله ... تابعونا

هناك 9 تعليقات:

  1. كذب و تخاريف لأن البشر منذ عصر التاريخ خلق على شكل إنسان و أول بشري عل و جه الأرض أبونا آدم
    و إذ تعتقدون أن البشر كانو في البداية قرود فإذن لنربي قرداً خمسين ينة و ننمي قدراته الذهنية .

    ردحذف
  2. احسنت دكتور وبارك الله فيك على هذا المقال الرائع.

    سؤالي هو ان هنالك من يدعي من الملحدين ان حسابات الاحتمالات هذه لا تنطبق على نظرية التطور كونهم يتكلمون عن خلية احادية بسيطة وليس الخلية المعقدة المتطورة بوضعها الحالي. لكني اعتقد ان حسابات الاحتمالات كانت مبنية على الجزيئات البروتينية المكونة للخلية الاحادية و انا اعتقد بأن الجزيء البروتيني للخلية الاحادية هو نفسه من ناحية التركيب في الخلية الحية المعقدة

    ردحذف
    الردود
    1. أخي حمدي،

      مهما بلغت بساطة الخلية الأحادية الأولى، فلا بد من تواجد البروتين فيها، و مهما كان هذا البروتين فإنه لابد أن يتكون من الأحماض الأمينية، التي تتكون من العناصر المذكورة في الموضوع. كما أن الـ DNA نفسه عبارة عن بروتين.
      لكن لو قال شخص بأن الخلية الأولية كانت تنقل صفاتها بطريقة أخرى غير الـ DNA المعروف لدينا، يجب أن يأتي بدليل علمي على هذا الكلام!
      و عندما يعجز عن ذلك (و أعلم أنه سيعجز)، عندها لا يكون من حقه أن يزعم بأنه إنسان "عقلاني" و لا يؤمن إلا بما يدركه الحس! فعجزه عن الإثبات يؤيد أن جميعنا (مؤمنين و ملحدين) نصل لمرحلة تعجز فيها عقولنا الصغيرة عن الإحاطه بما نؤمن به! و إن تعصب لفكرته، فهذا دليل أكبر على أن إنتصاره للفكرة أصبح أمر شخصي أكثر من كونه أمر علمي! (تماماً كالمتشددين في الدين!)
      كنت سأكتب موضوعاً عن أسباب الإيمان بالنظرية (و التي هي بعيده كل البعد عن العلم و تتبع الحقيقة) و يؤسفني أني لم أجد الوقت لذلك.
      لكن باختصار شديد جداً، معظم من يؤمن بها تجد فيه إحدى هذه الصفات:
      ١- عنصري.
      ٢- كاره للدين و/أو المتدينين (مؤخراً أصبحت أجد العذر لبعض هؤلاء مع الأسف!)
      ٣- جاهل ناقل لكلام الغير دون تفنيد.
      ٤- محب للجدال (منطق "خالف تُـعرف")

      آمل أن أجد الوقت لشرح الفكرة بإسهاب أكثر في تدوينة مستقلة.

      و شكراً لك من كل قلبي على ردك، و لا تنساني في دعائك أرجوك

      حذف
  3. طيب يا دكتور وش تقول في الأحافير المكتشفة و و أنواع الانسان القديم مثل القردة العليا و انسان كينيا

    ردحذف
    الردود
    1. أخي الكريم
      أشكرك على سؤالك الرائع الذي فعلاً يشير إلى نقطة لم أتطرق إليها في المقال.

      تخيل معي أن مهندس يبني لك بيت أحلامك. و أثناء تفقدك للبناء، لاحظت ضعف و هشاشة الأساسات! فسألته عنها و عما سيفعل لإصلاحها؟!
      لكنه يرد على سؤالك بأن الدهانات المستخدمة في البناء لن تتأثر بالعوامل الجوية أبداً!!!!! ثم يحدثك عن متانة زجاج النوافذ الذي يعزل الصوت و لا يمكن كسره حتى بالرصاص!!!!!
      تحدثه عن الأساسات الرديئة.. و يحدثك عن متانة الزجاج و الطلاء!!!!!

      هل ستستلم منه المبنى؟!

      هذا تماماً ما يحدث من معتنقي النظرية. و أقول ”معتنقي“ النظرية لأنها فعلاً أصبحت ”دين“ جديد بكل المقاييس! له كهنته (شيوخه) من أمثال الأفّـاق ريتشارد داوكنز، و له كذلك أتباعه المغيبين الذين يتبعون بتعصب دون أي إعمال للعقل!

      أصبحوا لا يختلفون عن بعض رجال الدين الذين يكذبون و يزورون الحقائق، فقط لإثبات صحة إيمانهم!
      و لا يقوم بالكذب و التدليس إلا المتعصب الذي لديه شك دفين فيما يزعم انه يؤمن به... و هذه حقيقة.

      قام هؤلاء الذين يُحسبون على العلم بتزوير الأحافير أكثر من مرة، في بعض الأحيان كان تزويراً مقصوداً عن سبق إصرارٍ و ترصد! (مثل قصة Piltdown Man) و بعضها الآخر كان بسبب الإفتقار للمنهجية العلمية في البحث و التحري، و بسبب الحماس الزائد لوجود ”دليل“ مادي يؤيد فكرتهم (أو أيديولوجيتهم إصطلاحاً) مثل قصة Nebraska Man.

      و هذه التصرفات (و غيرها) تثير لدي بعض التساؤلات...
      لماذا يتم التعصب لنظرية علمية؟ أليس من المفروض أن يبقى العلم محايد بعيد عن الإنحياز لأي أيديولوجيا معينة؟!

      كيف أستطيع تصديق من كذب و زور في العلم مرات و مرات، فقط ليثبت صحة أيديولوجيته؟!

      لكن قبل هذا و ذاك، لماذا يتم تجاهل المعضلة الرئيسية في النظرية (تكون الخلية الأولية بدون تدخل من خالق) و يتم القفز إلى الأحافير التي هي أمر ثانوي؟؟!!
      لأن هذا الجزء من النظرية (تكون الخلية الأولية بالصدفة) هو الذي ”يثبت“ إو ”ينفي“ وجود الخالق.. و ليس وجود الأحافير من عدمه!!!
      لكنهم (كالعادة) يفضلون البعد عن المنهجية العلمية في البحث و تحقيق النظريات لمعرفتهم بأنها لا تخدمهم.. و يستعيضون عنها بإستخدام البروباجندا (و الأحافير جزء منها) ليوجهوا أنظار أتباعهم المغيبين بعيداً عن المعضلة الأساسية في النظرية.
      تماماً مثل ذلك المهندس الذي يريد إقناعك بمتانة البناء (الهش في الحقيقة) عن طريق إمتداح قوة تحمل الزجاج و الدهان!!!

      هذه وجهة نظري في الموضوع، و آمل أن يأتي اليوم الذي أستطيع فيه شرحها بإسهاب أكبر مورداً جميع الأدلة.

      أشكرك على سؤالك النبيه
      و أتمنى لك السعادة الدائمة

      حذف
  4. كوني لم احدد قراري الخاص في نفيي او تصديق النظرية بعد لأني لم ابحث
    فانا ارى انه الايمان بوجود خالق لا يتنافى مع النظرية قد يكون فيها بعض الصحة
    عذرا اني اتحدث عن جهل ولكن بالمنطق الوجود لا ياتي من العدم
    شكرا لك

    ردحذف
    الردود
    1. أخي الكريم
      قد تكون النظرية تمثل محاولة جيدة (إلى حد ما!) لتفسير تنوع الفصائل. لكنها لا يمكن اعتبارها "دليل" على عدم وجود خالق لهذا الكون! و هذا هو الإطار الذي يحاول بعض المدلسين تقديمها فيه.
      لذا حاولت في هذا المقال ان ابين هذا التدليس خصوصاً انهم هم بأنفسهم يجدون أنفسهم مضطرين لتبني خرافة مثل نظرية التبذر الشامل (Panspermia) لتجاوز معضلة تكون الخلية الأولية (خصوصاً تكون الحمض النووي) دون وجود خالق.
      بمعنى انهم يطالبون الناس بالابتعاد عن "تبني الخرافات و الأوهام" - على حد تعبيرهم! (لأنهم يعتبرون وجود خالق مجرد وهم!) ثم يطالبونهم ان يؤمنو بوجود "مخلوقات فضائية" متناهية الذكاء، قامت بتكوين الخلية الأولية ثم أرسلتها إلى الأرض!!! :-)
      من أمثال من يقول بذلك هو الأفاق ريتشارد داوكنز (صاحب كتاب وهم الإله!).

      على كل حال حتى لو اعتبرنا ان النظرية تمثل محاولة جيدة لتفسير تنوع الفصائل، فإني أرى أن لا يمكن ان تشكل الصدفة أحد الركائز الأساسية لهذا التنوع المتناغم! هذا بالنسبة لي تفكير سطحي يفتقر لأبسط مقومات العقلانية. العقلانية التي يدعيها داوكنز و أمثاله (و كأنها حكر عليهم!) من المؤمنين بنظرية التبذر الشامل! :-)

      من وجهة نظري.. انا أميل إلى قول الدكتور مصطفى محمود رحمه الله عندما قال: هو تطوير، و ليس تطور.

      أشكرك على إثرائك الموضوع بتعليقك الذي أضاف لي
      مع تمنياتي لك بالسعادة الدائمة

      حذف
  5. اعتقد انه نجح في وضع اساس مادي لنظريته ! ......... ...

    ردحذف
  6. السلان عليكم ورحمة الله..
    كلام جيد ورصين.
    أنا قرأت ردود مفحمة جدا لنظرية داروين، في كتاب "دحض نظرية التطور"، للدكتور جوناثان سارفيتي. وهو كتاب ألفه الدكتور لغير المتخصصين في العلوم الطبيعية أمثالي، لكنه تطرق لشيء من التفصيل بشكل واضح، ووجدته كتابا نافعا، وبودي لو تطلع عليه وتبدي رأيك عليه.

    ردحذف